القاسم بن إبراهيم الرسي
231
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
ليس فوقه عليم ، والصمد فهو النهاية القصوى في الوجود ، وفيما يرغب إليه « 1 » فيه في الآخرة والدنيا من كل محمود ، والأحد فما ليس له قبل ولا بعد يفترقان فيه ، وما لا تجري مدد الدهور والأزمان عليه ، لأنه إن افترق فيه القبل والبعد ، زال من صفة الأحد والصمد ، إذ هما فيه اضطرارا مفترقان ، فهما عليه بالمقارنة لا شك متداولان ، لا خلوة له من أحدهما ، يجري عليه من المقارنة ما يجري عليهما من حدهما ، ويزول عنه من الوحدانية ما زال عنهما ، ولا يتوهّم أبدا خاليا منهما . وكذلك ما جرت عليه مدد الأزمان والدهور ، غيّرته « 2 » تغييرها لغيره من الأمور ، كما قال اللّه سبحانه : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) [ الحديد : 3 ] . فأوّليّته سبحانه آخريته ، وباطنيته ظاهريته ، لا يختلف من ذلك ما وصف به ، كما لا يختلف سبحانه في نفسه . وكذلك أسماؤه كلها الحسنى ، وأمثاله كلها العلى ، فأسماء « 3 » لا تتناهى مرسلة مطلقة « 4 » ، مجتمعة كلها فيه سبحانه لا مفترقة ، ليس لاسم منها حد محظور ، ولا لمثل منها حصار محصور ، فيكون الحد حينئذ للمحدود ثانيا ، وما حضر « 5 » بالحد من المحدود متناهيا ، ولكنه كما قال سبحانه : فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [ مريم : 65 ] ، ولا لن يوجد له سمي إذ لا تجد الألباب له كفيا ، كقوله تبارك وتعالى : وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى [ الروم : 27 ] ، وكذلك هو سبحانه إذ لا تجد له الألباب مثلا ، وما قلنا به في هذا من دلالة التفاضل ، فموجود والحمد للّه لا ينكره عقل عاقل ، ومضطرة الألباب إلى علمه لا يدفعه إلا متجاهل ، مع ما لا نأتي عليه وإن بلغ « 6 »
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : وفيما يرغّب اللّه فيه . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : وغيرته . ( 3 ) في ( د ) و ( ه ) : فاسماءه أسماء . وفي ( أ ) : فاسماءه لا تتناهى . ( 4 ) يؤخذ للإمام من هذا أنه يرى جواز إطلاق أسماء على اللّه ، وإن لم يرد بها أذن من الشرع ما دامت تفيد مدحا وتعظيما . ( 5 ) في ( أ ) : وما حظر . ( 6 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) و ( د ) و ( ه ) : ما لا يأتي عليه وإن بولغ .